التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٣
لانها معارضة بما [١] دل على جواز وطي الحائض بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال صريحا، ومع التعارض لابد من الجمع بينهما بحمل الناهية على الكراهة. نعم نعم ورد في صحيحة محمد بن مسلم التي هي من الاخبار الدالة على الجواز انه (إذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل أن تغتسل) [٢] والشبق هو شدة الميل إلى الجماع وقد دلت على جواز وطي الحائض بعد الانقطاع وقبل الاغتسال مشروطا بشرطين: أحدهما: أن يصيب زوجها الشبق فلا يجوز من دون كونه شبقاه ثانيهما: أن تغسل فرجها فلا يجوز الوطي من غير أن تغسل فرجها. والمشهور بينهم عدم الالتزام بهذين الشرطين ولعل الوجه في ذلك: أن مقتضى المناسبة بين الحكم وموضوعه أن الشرط الاول في الصحيحة لم يكن مسوقا لبيان حرمة الوطي من غير الشبق وانما سيقت لبيان ما يرتفع به الحزازة والكراهة في وطي الحائض قبل الاغتسال. وتلك المناسبة وهي العلم بان المحرمات الالهية لا تناط بعدم الشبق بحيث ترتفع الحرمة بالشبق الذي هو شدة الميل إلى الجماع لا الاضطرار إليه بقرينة قوله (ع) (ثم يمسها ان شاء): نعم لا بأس بارتفاع الحرمة بالحرج أو الخوف على النفس كما ورد في بعض الروايات [٣] من انه
[١] راجع: الوسائل نفس الباب المتقدم.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٢٧ من أبواب الحيض ح ١.
[٣] الوسائل: ج ٢ باب ٢٧ من أبواب الحيض ح ٢. وهي موثقة اسحاق بن عمار.