التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
الاخبار الواردة في المقام وانما يجري في غيرها وهو في غيرها اخص مطلق من الاخبار فيتقدم عليها ومع ملاحظة جميع مواردها النسبة عموم من وجه أيضا يتقدم الاستصحاب لعموم ادلته بخلاف الاخبار كما لا يخفى. واما ما اشرنا إليه من ان اخبار الاستبراء اقوى دلالة من اخبار المقام لاشتمالها على التعليل بانها من الحبائل فهو ليس كما ذكرناه إذ ليست الاخبار الوادة في الاستبراء بالخرطات مشتملة على هذا التعليل وانما يشمله ما لم يذكر فيه الاستبراء بالخرطات. والوجه في جعل الاستصحاب معارضا مع الاخبار الواردة في المقام هو ان موضوع تلك الاخبار ايضا هو الشك في خروج البول وعدمه فحكمها حكم الاصل. وأمارية البول انما يقتضي عدم كون الخارج منيا واما انه بول فلا لان البحث في دوران الامر بين الاحتمالات الثلاثة المني والبول والمذي فمن المحتمل انه مذي فلا يقال ان في المقام امارة على البولية فما معنى استصحاب عدم خروج البول؟. لكنك عرفت ان الاستصحاب ليس بنفسه موردا للمعارضة مع الروايات الواردة في المقام لانه لا يشمل موارد العلم الاجمالي والاخبار تشملها وفي غير تلك الموارد يجرى الاستصحاب ولكنه فيها اخص مطلق من الاخبار فيتقدم عليها لا محالة. ويبقي دفع توهم نجاسة تلك الرطوبة حينئذ فان موثقة سماعة [١] الآمرة بالوضوء والاستنجاء الشاملة للمقام باطلاقها يقتضي الحكم بنجاسة الرطوبة المرددة أيضا ولكنه يندفع بعموم قوله كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر [٢] لعدم العلم بقذارة الرطوبة فيحكم بطهارتها لانه عام
[١] راجع الوسائل: ج ١ باب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ٤.