التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
مفهومية ولا بأس معها من الرجوع إلى العام، ثم امر بالتأمل. وذلك لانه عدم كون الشبهة مصداقية في المقام امر واضح لاوجه لاحتماله حيث ان الشبهة انما تكون مصداقية إذا شككنا في فرد انه من الافراد الخارجة عن العموم أو من الباقية تحته مع وضوح المفهوم في المخصص واما إذا كانت الشبهة مفهومية كما في المقام لعدم العلم بسعة مفهوم الحيض وضيقه ولابد معه من التمسك بالعام في غير المقدار المتيقن من المخصص. ثم انا ان قلنا بالواسطة بين دم الحيض والاستحاضة في غير دم النفاس ودم القروح والجروح ودم العذرة للعلم بعدم كونها حيضا ولا استحاضة بان لم نقل ان كل دم لم يكن حيضا في غير الدماء المذكورة فهو استحاضة فمقتضى العمومات المتقدمة وجوب الصلاة عليها وغيرها من احكام الطهارة فحسب، واما إذا لم نقل بالواسطة وقلنا ان كل دم لم يحكم بحيضيته فهو استحاضة كما يأتي الكلام عليه في بحث الاستحاضة فهي مستحاضة فلا بد من ان تعمل المرأة باحكام المستحاضة بان يصلي مع الاغتسال. وذلك لان العمومات الدالة على وجوب الصلاة في حقها بالدلالة المطابقية تدل بالدلالة الالزامية على وجوب اغتسالها وكونها مستحاضة لانه لازم عدم كونها حائضا حيث بنينا على ان كل دم لم يكن بحيض فهو استحاضة، وبما ان المرأة تجب عليها الصلاة ويعامل معها معاملة غير الحائض فلا بد ان يحكم عليها بالاستحاضة هذا. وقد يتوهم ان الحيض ليس من المفاهيم الاختراعية الشرعية وانما هو مفهوم عرفي كان متحققا ودارجا عند العرف قبل الشرع والشريعة