التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
والمذي فان الاخبار تقتضي وجوب الوضوء والاستصحاب يقتضي عدمه. وبما ان دلالة ادلة الاستصحاب بالعموم ودلالة الاخبار بالاطلاق فيتقدم الاستصحاب على الاخبار في مورد المعارضة لاشتماله على قوله ولا ينقض اليقين بالشك ابدا. وعليه لا يجب عليه الوضوء في مفروض المسألة. واما الاخبار الواردة في الاستبراء بالخرطات وان من بال واستبرأ فلا يبالي بما خرج منه بعد ذلك من الرطوبات المشتبهة فقد يقال انها اجنبية عن المقام بالمرة لان موضوعها من بال واستبرأ بالخرطات وموضوع الاخبار الاخرة بالوضوء من الجنب واغتسل ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة فهما موضوعان متغايران الا انه يندفع بان اطلاق روايات الاستبراء يشمل صورة سبق الاغتسال أيضا كما إذا اجنب ثم بال ثم اغتسل ثم خرجت رطوبة لانها غير مقيدة بما إذا لم يغتسل بعد البول وعليه فهما متعارضان والنسبة بينهما أيضا عموم من وجه لان اخبار الاستبراء مقيدة بما إذا استبرء بالخرطات سواء أكان معه الغسل ام لم يكن واخبار المقام مقيدة بالغسل سواء أكان استبرأ بالخرطات ام لم يستبرء. فيتعارضان فيما إذا اجنب ثم بال واغتسل مع الاستبراء بالخرطات فان الاخبار الواردة في المقام تقتضي وجوب الوضوء حينئذ لدلالتها على ان الرطوبة المشتبهة ليس من المني لان البول لم يدع شيئا وتلك الاخبار تنفي وجوب الوضوء لدلاتها على انها ليست ببول لانه قد استبرأ بالخرطات فيتعارضان ويتساقطان ويبقى الاستصحاب سليما عن المعارض وهو يقتضي عدم وجوب الوضوء كما مر. واحتمال ان الاستصحاب بنفسه مورد المعارضة مع الاخبار الواردة في المقام مندفع بما مر من انه لا يشمل موارد العلم الاجمالي التي تشملها