التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥
مجمعا للوجوب والاستحباب. وهذا بخلاف الحرمة لانها تسري إلى كل واحد من الافراد لانها انحلالية لا محالة فحرمة الكذب - مثلا - تنحل إلى كل واحد من افراده بحيث لو اوجد فردين منها ارتكب محرمين ومع حرمة الفرد ومبغوضيته لا يرخص المكلف في تطبيق الطبيعة الواجبة على ذلك الفرد لان الامر بالطبيعة يقتضي الترخيص في تطبيقها على اي فرد من افرادها شاء المكلف ومع حرمة الفرد ومبغوضيته ليس للمكلف ترخيص في تطبيق الطبيعة المأمور بها عليه ومن هنا قلنا بعدم امكان اجتماع الحرمة والوجوب بخلاف الوجوب والاستحباب. فالمتحصل انه لامانع من الالتزام بالتداخل في جميع الاقسام وبما ان الصحيحة دلت على التداخل في الجميع ولامانع عنه عقلا فالحكم هو التداخل مطلقا ولم يقم برهان عقلي على عدم التداخل في الواجب والمستحب حتى يرفع اليد به عن الصحيحة نعم لو قام برهان على استحالته للزم رفع اليد عن ظاهر الصحيحة لا محالة، فلا فرق في الاغسال بين كونها واجبة باجمعها وما إذا كان بعضها واجبا وبعضها الآخر مستحبا. واما إذا كانت باجمعها مستحبة فقد يتوهم ان ظاهر كلمة الحقوق في الصحيحة هي الاغسال الواجبة دون المستحبة ولكنه توهم في بادي النظر لان الحق بمعني الثبوت وكون الثابت على نحو الوجوب أو الاستحباب امر آخر فالحقوق تشمل الواجب والمستحب. على انا لو اغمضنا عن ذلك وقلنا ان ظاهر الحقوق في نفسها هو الاغسال الواجبة فقط ففي الصحيحة قرينة قطعية على ان المراد بها اعم من الواجب والمستحب حيث طبقها الامام على غسل العيد والزيارة