التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٨
العصر بعد صلاة الظهر مثلا كقوله (ع) (إلا أن هذه قبل هذه) [١] بطلان الصلاة الثانية فيما إذا اتت بها قبل الفريضة الاولى لعدم كونها واجدة لشرطها. وقد خرجنا عن ذلك فيما إذا لم يبق من الوقت إلا بمقدار الفريضة الثانية فانه إذا أتى بالثانية حينئذ وقعت صحيحة وان لم يأت بالفريضة الاولى قبلها، وهذا الاستثناء غير متحقق في مقامنا وذلك لعدم صدق أن الوقت لم يبق منه إلا مقدار الصلاة الثانية بل الوقت متسع لها وللفريضة الاولى. والسر فيه ان الواجب في موضع التخيير ليس هو خصوص التمام ليصدق ان الوقت لم يبق إلا بمقدارها بل الواجب هو الجامع بين القصر والتمام - واما التمام والقصر فهما ليسا بمأمور به في حقه - ومن الظاهر ان الوقت بالاضافة إلى الجامع بين القصر والتمام موسع والمكلف متمكن منه ومن الفريضة الاولى كما إذا وجد الجامع في ضمن فرده القصير، واختيار أحد عدلي التخيير لا يوجب التعيين ليقال ان الصلاة تماما هي المتعينة والمأمور بها في حقه، ومع عدم صدق المستثنى في المقام لا يصح الاتيان بالصلاة تماما لاطلاق ادلة الاشتراط حيث انها تدل على بطلانها لوقوعها قبل صلاة الظهر ولم تقع بعدها فتبطل. واما في موارد قصد الاقامة عشرا فالصحيح الحكم بصحة صلاتها تماما وذلك لانها وان ارتكبت محرما بقصدها الاقامة وتفويتها للواجب إلا أن فعلها المحرم هذا اوجب انقلاب موضوع الحكم بالصلاة قصرا إلى موضوع آخر يجب عليها التمام بسببه وذلك لان الموضوع في الحكم بوجوب
[١] راجع الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبواب المواقيت.