التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٢
بعد حيضها وارتفاع عذر المكلف لا محالة. واما الصلوات المنذورة فهي مما لا يجب قضاؤها على الحائض فيما إذا نذرت صلاة في وقت معين ثم طرأ الحيض عليها في ذلك الوقت وذلك لامور: الاول: هو ان القضاء انما يجب فيما إذا كان العمل المأتي به اداءا وقضاء طبيعة واحدة بحيث لا امتياز بينهما ولا اختلاف فيهما من غير جهة الزمان فان الاداء ما أتي بالعمل في وقته والقضاء ما اتي به في خارجه وهذا لا يتحقق في الصلوات المنذورة لان الواجب في الفعل المنذور هو الوفاء بالنذر، والوفاء بمعنى انهاء الشئ واتمامه فالواجب في النذر انهاء الالتزام واتمامه كما هو الحال في قوله تعالى (افوا بالعقود) [١]. ولازم انهاء الالتزام واتمامه وعدم رفع اليد عنه أن يأتي بما التزم به في الخارج إذ لو لم يأت به رفع اليد عن التزامه ولم يتمه ولم ينهه إلى أجره، والالتزام تعلق بالاتيان بالصلاة في وقت خاص وهو الامر الملتزم به، وإذا لم تأت بالصلاة في ذاك الوقت الخاص لحيض أو لنسيان أو لعمد أو لغير ذلك كيف يمكنه الاتيان بما التزم به خارج الوقت الخاص؟ فانه امر آخر لم يتعلق به الالتزام فلا يكون العمل المأتي به في الوقت متحدا مع العمل المأتي به في خارجه فان الاول وفاء بالالتزام وانهاء له والثاني ليس بوفاء ولا انهاء فلا معنى للقضاء فيه. ومن هنا يقرب أن يقال: ان العمل المنذور فيه إذا لم يؤت به في وقته لم يجب قضاؤه في غير وقته لقصور المقتضي من دون فرق في ذلك بين ترك العمل بالنذر لاجل الحيض وبين تركه للنسيان أو
[١] المائدة: ١