التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩
على عدم الاشتغال بشئ من الافعال الآخر قبل اتمام غسله بان اعتاد الموالاة في غسله فانه إذا راى نفسه مشتغلا بشئ من الكتابة والمطالعة فلا محالة يعلم بتجاوز المحل العادي للجزء الاخير لان محله انما هو قبل الشروع في بقية الافعال وقبل فوات الموالاة. والوجه في عدم جريانها ما تقدم من ان التجاوز عن المحل الاعتيادي لااعتبار به فان المعتبر هو التجاوز عن المحل المقرر الشرعي وهو غير متحقق في المقام فالمتحصل إلى هنا ان الشك في الجزء الاخير ليس بمورد لشئ من القاعدتين. نعم نلتزم بعدم الاعتبار بالشك في الجزء الاخير من غسله فيما إذا دخل في الصلاة وهذا لا لعموم ادلة قاعدة التجاوز أو اطلاقاتها وذلك لما مر من عدم جريان القاعدة حينئذ ومن هنا لو شك في اصل طهارته وهوفي اثناء الصلاة قلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز في وضوئه وغسله لان الطهارة من الشرائط المقارنة للصلاة وليس محلها قبل الصلاة بل الوجه فيما ذكرنا هو الصحيحة الواردة في رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة فقال: إذ شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه إلى ان قال فان دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه [١]. وعليه فلو شك في انه غسل جانبه الايسر ام لم يغسله وهو في الصلاة لم يعنتي بشكه لهذه الصحيحة. إلا انها لما كانت على خلاف القاعدة لم يكن مناص من الالتزام بامرين: (احدهما): تخصيص الحكم بموردها وهو ما إذا كان داخلا في صلاته فلو دخل في غيرها من الافعال لم يحكم بصحة غسله نعم ورد
[١] الوسائل: ج ١ باب ٤١ من أبواب الجنابة ح ٢.