التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٩
الطهر إلا انه مما لا دليل عليه اللهم إلا أن يدعى انصراف ادلة استثناء الغائب إلى صورة عدم التمكن عن الاستعلام وهو أيضا لا دليل عليه إذ لا وجه للانصراف. نعم ورد في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سألت أبا الحسن عن رجل تزوج امرأة سرا من اهلها وهي في منزل اهلها وقد اراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم طهرها إذا طهرت، قال: فقال (ع): (هذا مثل الغائب عن اهله يطلق بالاهلة والشهور) [١] الا انها لا تدل على اعتبار عدم التمكن من استعلام حال الزوجة في الغائب وانما تدل على أن الحاضر غير الغائب عن بلد زوجته إذا اراد أن يطلقها ولا سبيل له إلى معرفة طهرها وطمثها لانها تخفيها عن زوجها لعلمها انه اراد طلاقها يتمكن أن يطلقها على كل حال، فهذا الاشتراط انما هو في الحاضر في البلد بحيث لو طلقها من غير استعلام حالها مع التمكن منه ثم ظهر أنها كانت طامثا بطل الطلاق، ولا اشتراط بالاضافة إلى الغائب عن البلد بوجه. ونظيرها ما يقال في المحبوس من انه إذا اراد طلاق زوجته صح على كل حال فيما إذا لم يتمكن من استعلام حال زوجته إلا ان هذا الكلام يدل على ان الحاضر في البلد يشترط في صحة طلاق زوجته على كل حال أن لا يكون متمكنا من استعلام حالها ولا دلالة له على ثبوت هذا الاشتراط حتى بالاضافة لا إلى الغائب عن البلد. فالصحيح ان الغائب لا يشترط في صحة طلاقه أن لا يتمكن من استعلام حال زوجته فان طلاقه انما هو بالاهلة والشهور فإذا مضى على
[١] الوسائل: ج ١٥ باب ٢٨ من أبواب شرائط الطلاق ح ١.