التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠
حرمتها تشريعية فقط، وذهب جمع إلى انها محرمة بالذات واختياره المحقق الهمداني (قده) وغيره واستدلوا على ذلك بوجوه: (منها): قوله صلى الله عليه وآله (دعي الصلاة ايام اقرائك) [١]. فان ظاهر الامر بالترك والدعة انه امر مولوي، وبما انا لا نحتمل أن يكون ذلك من جهة المصلحة في ترك الصلاة فيستكشف من الامر بتركها أن في فعل الصلاة مفسدة وهي محرمة على الحائض بالذات ولذا امرها صلى الله عليه وآله بتركها. ويدفعه: ان هذه الجملة لم ترد في كلام النبي صلى الله عليه وآله ابتداءا ليدعى أن ظاهره حرمة العبادة على الحائض، وانما ورد بعد السؤال عن حكم المستحاضة التي لم تشخص حيضها من غيره، فأمرها صلى الله عليه وآله بتركها الصلاة في ايام اقرائها، فهذه الجملة واردة لبيان طريقية ايام العادة إلى الحيض وانها امارة عليها ولم تصدر لبيان أن العبادة محرمة على الحائض وان تركها واجب لانه امر معلوم لكل احد فان الصلاة غير واجبة على الحائض، وانما ورد للدلالة على أن ايام العادة طريق إلى حيضية الدم المرئي فيها. هذا على أنا لو سلمنا انها واردة لبيان وجوب ترك الصلاة أيضا لا دلالة لها على أن العبادة محرمة على الحائض بالذات، وذلك لان حالها حال بقية النواهي الصادرة عنهم (ع) لبيان ترك العبادة والمركبات عند فقدها جزءا أو شرطا كما في نهيه عن السجود على ما يؤكل ونهيه عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ونهيه عن الصلاة إلى غير القبلة وغير ذلك من النواهي.
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٧ من أبواب الحيض ح ٢.