التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٨
وذلك لان المرأة إذا اتت بالعبادة بقصد امرها الجزمي فهي محرمة قطعا في حقها للتشريع سواء أكانت محرمة عليها بالذات أيضا ام لم تكن، وإذا اتت بها بداعي الاحتمال فلا حرمة عليها مطلقا - قلنا بالحرمة الذاتية ام لم نقل -. ولكن الامر ليس كذلك، وذلك لانا ان قلنا بتمامية ما استدل به على الحرمة الذاتية فمقتضى اطلاقها أن ما يؤتى به عبادة محرم بالذات سواء اكانت عبادته من جهة قصد امرها الجزمي ام من جهة قصد امرها الاحتمالي فان قوله (ع) فلتمسك عن الصلاة يقتضي حرمة الصلاة على الحائض اتت بها بداعي امرها الجزمي ام بداعي احتمال الامر. واما ما ادعي من أن المرأة حينئذ لم تأت بالعبادة إذا كانت حائضا واقعا ففيه خلط ظاهر بين الامور الاعتبارية والامور الواقعية حيث ان الامور الاعتبارية اختيارها بيد المعتبر فقد ينشؤها المنشأ ويوجدها مطلقا وقد ينشؤها ويوجدها معلقة على شئ فيقول: هي ان كانت زوجتي طالق أو بعتك هذا الكتاب إن كنت ابن عمي أو ابحتك هذا المال ان كنت اخي، فان الطلاق والبيع والاباحة انما تتحقق على تقدير تحقق ما علقت عليه بحيث لا طلاق ولا بيع ولا اباحة حقيقة على تقدير عدم تحقق المعلق عليه فان التعليق انما هو في المنشأ لا في الانشاء. نعم قد يوجب التعليق بطلان المعاملة وقد لا يوجبه وهو امر آخر تعرضنا لتفصيله في محله. واما الامور الواقعية فأمرها مردد بين الوجود والعدم فهي اما أن تكون موجودة واما ان تكون معدومة ولا معنى فيها لكونها موجودة على تقدير كذا، فلو ضرب احدا على انه عدوه لا معنى لكون الضرب