التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦
الحرمة لا محالة. فهذه الرواية لو كانت سليمة السند لم يمكن الاعتماد عليها فضلا عما إذا كان سندها موردا للمناقشة كما عرفت، فمحل الكلام في المقام انما هو العبادة الصادرة من الحائض قبل انقطاع دمها (الجهة الثانية): إن الحائض تارة تأتي بالعبادة بقصد امرها الجزمي فتصلي أو تصوم قاصدا بها امتثال الامر المتعلق بهما جزما. وهذا لا شبهة في حرمتها التشريعية لان الله تعالى لم ياذن لها بذلك إذ لا امر للحائض بالعبادة فتكون داخلة في قوله تعالى (قل الله اذن لكم ام على الله تفترون) [١] فإذا قلنا بحرمة عبادات الحائض ذاتا تتصف بحرمتين ذاتية وتشريعية. ولا مانع من اجتماع حرمتين في شئ واحد إذا كان بعنوانين كما إذا أتى المكلف بشئ من المحرمات الذاتية بداعي امره الجزمي كما قد ينسب إلى بعض الصوفية حيث يشربون الخمر للتقرب به إلى الله تعالى فانه محرم بالذات ومحرم تشريعا أيضا. واخرى: تأتي الحائض بالعبادة لا بعنوان العبادة بل بعنوان آخر كعنوان التعليم ونحوه وهذا أيضا لا شبهة في عدم حرمته لا تشريعا إذ لم تنسب إلى الله امرا قط ولم تقصد القربة بوجه، ولا ذاتا لما تقدم من أن ذوات الامور العبادية مما لا دليل على حرمتها. وثالثة: تأتي بالعبادة لا على النحو الاول اعني بقصد امرها الجزمي ولا على النحو الثاني بان تأتي بها لا بعنوان العبادة بل تأتي بها بعنوان العبادة لكن بقصد الرجاء واحتمال مطلوبيتها واقعا، وهذا كما في موارد
[١] يونس: ٥٩.