التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥
لادليل عليها. وما يمكن أن يستدل به على حرمة العبادات الصادرة من الحائض بعد نقائها وقبل الاغتسال موثقة مسعدة بن صدقة: (اني امر بقوم ناصبة وقد اقيمت لهم الصلاة وانا على غير وضوء فان لم ادخل معهم في الصلاة قالوا ما شاءوا أن يقولوا افصلي معهم ثم اتوضا إذا انصرفت واصلي؟ فقال جعفر بن محمد (ع) (اما يخاف من يصلي من غير وضوء ان تأخذه الارض خسفا) [١] حيث دلت على أن الصلاة من غير طهارة من دون أن يقصد بها القربة موجبة للعذاب والعقاب ولا يكون ذلك إلا في ارتكاب امر محرم بالذات ويرد على الاستدلال بها: ان هذه الرواية لا تقاوم التسالم في المسألة لانها ضعيفة السند حيث لم تثبت وثاقة مسعدة بن صدقة [٢] فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية بوجه. على انالا نحتمل حرمة الاتيان بذات الصلاة من الركوع والسجود وغير هما لا بعنوان العبادة بحيث لو ارادت الحائض أن تعلم الجاهل الصلاة ارتكبت محرما، أو أن الحائض إذا امسكت عن الطعام لعدم اشتهائها لا للعبادة كان محرما فانه مما لم يقم عليه دليل. ومعه ماذا كان يمنع الشيعي أن يدخل معهم في الصلاة من غير وضوء من دون أن يقصد بها القربة فانه مما لا حرمة فيه ولا يكون مثله موجبا للعقوبة المذكورة بوجه فلو لم تتمكن إلا من الصلاة معهم بقصد العبادة فهي أيضا لا يحتمل حرمتها لان الاضطرار والتقية يرفعان
[١] الوسائل: ج ١ باب ٢ من أبواب الوضوء ح ١.
[٢] وقد فصل فيه في المعجم ج ١٨ ص ١٦١ فليلاحظ.