التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
قبل عادتها، وانما تصير كذلك بعد عادتها وتريد معرفة حكم ما بعدها من عادتها، ولا دلالة لها على أنها فيما بعدها من عادتها ترجع إلى نسائها كما هو محل الكلام دون عادتها الآتية. واما ثالثا: فلانها منصرفة عن الناسية في نفسها فان الرجوع إلى الاقارب انما يصح في غير ذات العادة إذ لا مانع من ارجاعها إلى عادة نسائها، واما ذات العادة في المقام فلا معنى لارجاعها إلى عادة غيرها مع انها ذات عادة على الفرض تذكر وقتها وقد نسيت عددها. ومع الغض عن جميع ذلك فالرواية مخصصة بما ورد في ذات العادة وانها ترجع إلى ايامها حيث يستفاد منها أن وظيفة الناسية الرجوع إلى ايامها وحيث انها نسيت فترجع إلى استصحاب بقاء الحيض كما يأتي. واما عدم رجوعها إلى العدد فلان ما دل على ذلك اما هو المرسلة الآمرة بالتحيض سبعا أو ستا واما هو موثقة ابن بكير [١] الدالة على التحيض في الشهر الاول بعشرة ايام وفي الشهر الثاني بثلاثة، ولا دلالة في شئ منهما على المدعى اما المرسلة فلانها على تقدير شمولها للناسية انما تشمل ناسية الوقت والعدد لا ناسية العدد فقط كما مر، واما الموثقة فهي مختصة بالمبتدئة كما هو واضح، اذن ما ذهب إليه المشهور المعروف من أن الناسية ترجع إلى التمييز بالصفات أو إلى العدد مما لم نقف له على دليل. بل المتيقن في حقها هو الرجوع إلى استصحاب الحيض. وذلك لانها ذات عادة على الفرض ولابد من أن ترجع إلى عادتها وحيث انها لا تتمكن من ذلك لنسيانها فلا مناص من أن ترجع إلى الاستصحاب وهو استصحاب جار في الموضوع ومنقح له حيث يثبت
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٨ من أبواب الحيض ح ٥ و ٦.