التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
ولكن مقتضي القاعدة - لو كنا نحن والقاعدة - هو الحكم بحيضيته وذلك لاستصحاب عدم انقطاعه إلى ثلاثة ايام، والمفروض انه على تقدير استمراره كذلك محكوم بالحيضية، والاستصحاب لا يفرق فيه بين ان يكون متعلق اليقين امرا متقدما وبين ان يكون امرا فعليا ويكون المشكوك فيه امرا استقباليا لان المدار فيه على فعلية اليقين والشك واما كون متعلق اليقين امرا سابقا فهو غير معتبر في جريانه على ما تكلمنا عليه في محلة. ولم يؤخذ في الحكم بالحيضية عنوان آخر وجودي غير استمراره ثلاثة ايام، ليقال ان الاستصحاب لا يثبت ذلك العنوان الوجودي وحيث انه دم واجد للصفات أو فاقد لها بالوجدان وباق إلى ثلاثة ايام بالاستصحاب فلا مناص من الحكم بحيضيته، ولم نفهم لمناقشة شيخنا الانصاري (قده) في جريان هذا الاستصحاب وجها صحيحا هذا كله بحسب القاعدة. الا ان النصوص دلتنا على عدم كون الصفرة حيضا بمجرد رؤيتها ولو مع الحكم بحيضيتها بعد استمراره ثلاثة ايام، كما في صحيحة اسحاق بن عمار قال: سالت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال: (إذا كان دما عبيطا فلا تصلي ذينك اليومين وان كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين) [١] حيث قدمنا أن اظهر ما يمكن أن يحمل عليه هذه الرواية انما هو ترك الصلاة بمجرد رؤية الدم لابعد انقضاء اليوم أو اليومين إذ لا معنى للامر بترك الصلاة فيهما بعد انقضائهما، وقد دلت في هذه الصورة على أن ما تراه الحبلى
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٦.