التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤
الدم ثلاثة أيام أو اربعة قال: (تدع الصلاة) قلت: فانها ترى الطهر ثلاثة أيام أو اربعة قال: (تصلي) قلت: فانها ترى الدم ثلاثة ايام أو أربعة قال: (تدع الصلاة تصنع ما بينهما وبين شهر فان انقطع عنها الدم والا فهي بمنزلة المستحاضة) [١]. فان الجملة الواردة في صدرها - أعني قوله: تدع الصلاة - جوابا عن أن المرأة ترى الدم ثلاثة ايام أو اربعة، يدل على ان الدم المحتمل كونه حيضا أو استحاضة حيض وذلك لضرورة ان الدم ثلاثة ايام أو اربعة يحتمل أن يكون استحاضة ولا تعين له في الحيضية. بل الحال كذلك في جميع النساء لعدم علمهن بالغيب وان الدم حيض لان مجرد رؤية الدم ثلاثة ايام أو اربعة لا يدل على أنه حيض ومعه حكم عليه السلام بكونه حيضا عند اجتماع شرائطه لا محالة. ولا ينافي ذلك ما ورد في الجملات المتأخرة عن هذه الجملة لان الحكم بالحيض في ايام الدم، والطهر في ايام طهرها إلى شهر وان لم يكن حمله على الحكم الواقعي لان الحيض يشترط فيه أن يتأخر عن الحيضة السابقة بعشرة ايام على الاقل لانها اقل الطهر كما عرفت، ولا يمكن الحيض قبل ذلك واقعا فلابد في الرواية من التأويل كما قدمناه عن بعضهم. الا ان ذلك انما هو في الجملات المتأخرة ولا يضر بالجملة الاولى بوجه لانها قد اشتملت على حكم مستقل لاربط له بالجملات المتأخرة ومن هنا لو كان سكت عليها لم يكن الحكم غير تام، وقد عرفت ان الحكم في تلك الجملة يدلنا على أن الدم إذا كان مرددا بين الحيض
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٦ من ابواب الحيض ح ٢.