التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١
كما ان الوجه فيه ليس هو اصالة عدم الاستحاضة لانه مضافا إلى كونها معارضة بأن الاصل عدم كونه حيضا - من اوضح انحاء الاصول المثبته حيث ان دم الحيض والاستحاضة دمان وموضوعان متغايران، واثبات احد الضدين بنفي الضد الآخر من أو ضح افراد الاصول المثبتة. وكذا ليس الوجه فيما ادعيناه اصالة السلامة والمراد بها ليس هو اصالة الصحة الجارية في العقود والايقاعات بل المراد بها اصالة السلامة في الاشياء بأجمعها الثابتة ببناء العقلاء على ان الاصل ان يكون الشئ سليما لا معيبا ومن ثمة بنى الفقهاء على خيار العيب للمشتري فيما إذا باع البايع المعيب ولم يتبرأ من العيوب وظهر معيبا لان المشتري اشتراه على ان يكون سليما ببناء العقلاء على السلامة في كل شئ كما حكموا بصحة المعاملة عند تبري البايع من العيوب مع ان البيع في نفسه غرري لاختلاف قيمة الشئ سليما ومعيبا فقد تكون قيمة السليم مأة وقيمة المعيب عشرة، الا أنهم حكموا بصحته لان المشتري اعتمد في شرائه على اصالة السلامة في الاشياء وهي اصل يعتمد عليه عند العقلاء. والوجه في عدم استنادنا إلى ذلك: وهو انا لو سلمنا جريان اصالة السلامة في غير المعاملات وبنينا على ترتب الاحكام الشرعية عليها فهي انما تجري فيما إذا لم يكن العيب اصلا ثانويا للشئ لكثرته والا فالمعيب كالسليم ولا مجرى للاصل فيه وهذا كما في الغلفة لانها عيب في العبيد وبها يثبت خيار العيب لا محالة الا انها - أي الغلفة وعدم الختان - ليست موجبة للخيار في العبيد المجلوبين من بلاد الكفر لانها الغالب في مثلهم فان الغلفة أمر يقتضيه طبيعة الانسان ولا يتولد الانسان مختونا الا نادرا كما وقع حتى في عصرنا الا انه قليل غايته، فلا تجرى عليها