التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨
واما إذا كان فاقدا للصفات فالمعروف بينهم ان الدم المتأخر عن العادة محكوم بكونه حيضا مطلقا بلا فرق في ذلك بين وجدانه الصفات وفقدانه لها بل ادعي عليه الاجماع كما في الكلام صاحب الحدائق (قده) ولعله لاجل الاجماع جزم بالحيضية عند تأخر الدم وعدم اشتماله على الصفات مع توقفه في الحكم بالحيضية في الدم المتقدم الفاقد للصفات. وكيف كان لا يمكن الاعتماد في الحكم بالحيضية في المسألة على الشهرة على تقدير تحققها ولا على الاجماع المنقول - لو كان - بل لابد في الاستدلال من تفحص دليل قابل للاعتماد عليه والذي قيل في المقام أمران: احدهما: وجه اعتباري: وهو ان الصفرة في ايام العادة إذا كانت حيضة فلا بد من الحكم بحيضيتها فيما إذا تأخرت عن ايام العادة أيضا لان الدم بالتأخر يزداد قوة في القذف فانه يجتمع في الرحم ومع التأخر يزداد ويكثر فيكون في القذف اقوى من الدم غير المتأخر. ويدفعه: انه مجرد وجه استحساني ولا يمكن الاعتماد على مثله في الاحكام. وثانيهما: ما عن شيخنا الانصاري (قده) من ان موثقة سماعة التي صرحت بجواز تقدم الدم على العادة تدل بتعليلها على ان الحيض قد يتأخر عن العادة أيضا حيث قال: (فانه ربما تعجل بها الوقت) اي التعجيل وعدم الانضباط في خروجه أمر محتمل فإذا كان عدم الانضباط محتملا في دم الحيض فكما يحتمل تقدمه على العادة كذلك يحتمل تأخره عن العادة، فبهذا يحكم على ان الدم المتأخر عن العادة حيض كما حكمنا على الدم المتقدم عليها بذلك.