التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
جهة ان مورد السؤال فيها ان الجارية تختلف ايامها في شهرين فترى الدم في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيام فانه الغالب في النساء ومن هنا أجابه (ع) بأنها إذا رأت الدم في الشهرين على حد سواء فتلك ايامها، ولا دلالة لها على عدم كفاية رؤية الدم مرتين في شهر وادحد على حد سواء. على ان الوثقة في نفسها لا دلالة لها على عدم تحقق العادة العددية برؤية الدم مرتين في شهر واحد - مع قطع النظر عما ذكرناه - وذلك لان مفهوم قوله (فإذا اتفق الشهران عدة ايام سواء فتلك أيامها) ليس هو أنه (إذا اتفق الدم في شهر واحد عدة أيام سواء فليست تلك ايامها) بل مفهومه (إذا لم يتفق الشهران عدة ايام سواء فلا تكون تلك ايامها) وهو سالبة بانتفاء موضوعها نظير ما إذا قيل إذا ركب الامير فخذ ركابه، فان مفهومه ليس هو انه (إذا ركب الامير في غير يوم الجمعة لا يجب الاخذ بركابه) بل مفهومه (ان الامير إذا لم يركب يوم الجمعة فلا يؤخذ ركابه) وهو سالبة بانتفاء موضوعها فلا مفهوم للموثقة من تلك الناحية ليستفاد منها عدم تحقق العادة العددية برؤية الدم مرتين في شهر واحد أو في الزائد عن الشهرين. فالمتحصل انه لم يقم دليل على تقييد تحقق العادة برؤية الدم مرتين في شهرين بل كما ان العادة تتحقق برؤيته مدة مديدة يصدق عرفا انها ايامها كذلك تتحقق برؤية الدم مرتين مطلقا في شهر واحد أوفي شهرين أو أكثر. وكذلك الحال في العادة الوقتية فانها تتحقق بمرتين ولو في شهر واحذ أو أزيد من شهرين كما إذا اعتادت على رؤيته في كل عشرين