التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
ويدفع ذلك أن المسألة وإن كانت قد عرضت على فقهاء العامة إلا أن حكمهم بصحة صلاتها مع الرجاء لم يذكر للامام عليه الصلام حتى ينفذه أو يردع عنه وانما سأله الراوي عن حكم المرأة المذكورة ابتداءا واجابه (ع) بالاختبار فلا دلالة في شئ من الصحيحتين على بطلان صلاة المرأة عند الاتيان بها رجاءا فيما إذا لم تكن حائضا واقعا. فالصحيح ان الصحيحتين انما تدلان على انقطاع الاستصحاب في حق المرأة واشتراط الاختبار في صحة صلاتها إذا ارادت الصلاة مع الجزم بالنية ولا دلالة لهما على الاشتراط مطلقا نعم إذا ارادت الصلاة مع اجزم بالنية لم تتمكن الا بالاختبار والا كان تشريعا محرما وهذا بخلاف ما إذا صلت رجاء عدم كونها حائضا لانها إذا لم تكن حائضا واقعا يحكم بصحة صلاتها لاتيانها بالصلاة متقربا فلا تجب اعادتها أو قضاءها والاختبار انما اوجب طريقا إلى استكشاف حال الدم لاأنه شرط في صحة الصلاة. ويترتب على ذلك انها إذا غفلت عن حالها وصلت مع الجزم بالنية ولم تكن حائضا واقعا فان صلاتها بناءا على ما قدمناه صحيحة لانها أتت بالصلاة مع التقرب بها إلى الله ولا بأس بجزمها لمكان غفلتها ولا يتحقق معها التشريع كما مر فيحكم بصحة صلاتها، وهذا بخلاف ما إذا قلنا باشتراط صلاتها بالاختيار مطلقا حيث يحكم ببطلان صلاتها حينئذ لفقدها الاختبار الذي هو شرط في صحتها على الفرض. إلا أن ذلك إنما هو على ما تقتضية القاعدة، وأما بالنظر إلى حديث لا تعاد الصلاة إلا من خمس) [١] فلاتجب اعادتها حتى على القول
[١] الوسائل: ج ١، باب ٣ من أبواب الوضوء ح ٨ وج ٤ -