المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٨ - الرابع ألا يكون سفره أكثر من حضره
..........
و قوله في النافع: «و قيل: هذا الحكم يختص المكاري» لم نظفر بقائله، و لعلّه سمعه من معاصر له في غير كتاب مصنّف، فقال: قيل، و قد رأيت عبارته في المعتبر لم يشر إليه بأكثر من قوله: و لقائل أن يخصّ هذا الحكم.
فرعان (ألف): إذا خرج عن حدّ كثرة السفر بالإقامة و وجب عليه القصر، متى يعود إلى التمام؟ الأقرب أنّه لا بدّ من الكثرة المعتبرة ابتداء، سواء كان لهم صنعة أولا، و قال ابن إدريس: فإن عادوا إلى بلدهم من سفرهم بعد تقصيرهم و لم يقيموا فيه عشرة أيّام، خرجوا متمّمين [١]، و لم يفصّل بين المكاري و غيره، فاعتبر الثالثة في ابتداء السفر و لم يعتبر هاهنا، و هو قوي، و الأوّل مذهب الشهيد [٢].
(ب): لو أنشأ البدوي سفرا إلى مسافة، لا للقطر و النبت، فالأقرب القصر، قاله الشهيد [٣] لتعليل إتمامه في الرواية بهما [٢]، و كذا الكلام في الملّاح، لتعليل إتمامهم بأنّ بيوتهم معهم [٣].
بل الأقرب اختصاص الإتمام بكون السفر لتلك الصناعات، فلو سافروا لغيرها، كما لو سافر مكاري الكوفة و بغداد إلى الحجاز للحج، لا للمكاراة، أو إلى
[٢] الدروس: كتاب الصلاة، ص ٥١، س ١٥، قال في الشرط السابع: «و لو أقام أحدهم عشرة أيام بنيّة الإقامة في غير بلده، أو في بلده و ان لم ينو قصّر».
[٣] الدروس: كتاب الصلاة، ص ٥١، س ١٧، قال في الفرع الأوّل من فروع شرائط القصر: «لو سافر البدوي إلى مسافة لا للقطر و النبت، فالأقرب القصر».
[١] السرائر: في صلاة المسافر، ص ٧٦، س ٢٦، نقلا بالمعنى.
[٢] الكافي: ج ٣، ص ٤٣٨، باب صلاة الملاحين و المكاريين، الحديث ٥- ٩.
[٣] الكافي: ج ٣، ص ٤٣٨، باب صلاة الملاحين و المكاريين، الحديث ٥- ٩.