المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٠ - أما الأسآر
..........
كان قد ورد على محل حكم بطهارته، فإن كان المحل ممّا يغسل مرّتين كالبول، طهر المنفصل في الثالثة. و ان كان ثلاثا كالجرد، حكم بطهارة الرابعة، أو سبعا كالخمر طهر في الثامنة، و هو اختيار الشهيد في دروسه [١] و هو حسن، لما فيه من الجمع و دفع العسر.
فرع هل يكفي التقدير في الغسلات، أو يشترط الانفصال؟ الأقرب: الأوّل، لحصول المقصود، و ذهب ابن الجنيد إلى الثاني. و قال العلّامة في منتهى المطلب: إن كان المغسول ممّا يعتبر فيه العصر كالثوب لم يكف التقدير، بل لا بدّ من الانفصال. و إن لم يعتبر فيه العصر كالجسد أو الخشب لم يعتبر الانفصال [٢] و اختاره الشهيد [٣]، و هو المعتمد، لأنّ ما يعتبر فيه العصر يلزم منه الإخلال بواجب من واجبات الغسل، و هو العصر المتخلّل للغسلات المعتبرة، و هو ركن معتبر في حصول التطهير، و لهذا أوجبه الشارع و أسقطه فيما خفت نجاسته، كبول الرضيع.
المقام الثاني ماء الاستنجاء قال المرتضى في المصباح: لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب
[١] الدروس: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٩، قال قدّس سرّه: (و الاولى ان ماء الغسلة كمغسولها قبلها).
[٢] لم نعثر عليه في مظانه.
[٣] الذكرى: كتاب الصلاة، ص ١٤، س ٣٦، قال قدّس سرّه: (الثاني: انما يطهر بالغسل العددي ما يمكن فصل الغسالة عنه كالثوب) فيفهم منه ان ما لا يمكن فصل الغسالة عنه يكفي فيه الغسل التقديري.