المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٨ - أما الأسآر
..........
المقام الأوّل في المستعمل في تطهير الثياب و غيرها و فيه للأصحاب أربعة أقوال:
(ألف): حكم المنفصل عن المغسول، حكم المحلّ بعد الغسل، فيكون طاهرا، سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية أو الثالثة، و هو اختيار السيد [١]، و الشيخ في باب تطهير الثياب من المبسوط [٢].
احتجّ السيد: بانّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه، و اللازم باطل للمشقّة المنفيّة بالآية و الرواية، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أن الملاقي للثوب ماء قليل، فلو تنجّس حال الملاقاة لم يطهر المحل، لأنّ النجس لا يطهّر غيره [١] و هو اختيار ابن إدريس [٢]، و مذهب الحسن بن أبي عقيل.
و أجيب: بأنّا نحكم بتطهير الثوب و النجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل، و نفرّق بين المتّصل و المنفصل، للزوم المشقّة بتنجيس المتّصل دون المنفصل.
و لما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الماء الذي يغسل
[١] الى هنا احتجاج السيد، لاحظ الناصريات، المسألة الثالثة.
[٢] السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات، ص ٣٦، س ٢٥، قال: «و ما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على أصل المذهب».
[١] الناصريّات، المسألة الثالثة.
[٢] المبسوط: ج ١، في تطهير الثياب و الأبدان من النجاسات، ص ٣٦، س ١٩.