المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٧ - الثاني دم الحيض
و ألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس. (١)
و عفى عن دم القروح و الجروح التي لا ترقأ، فاذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم.
(ب): العفو ما لم يبلغ التفاحش، إذا قصر كل واحد عن الدّرهم، و هو قول الشيخ في النهاية [١]، و لم يذكر وجهه، و ليس في الروايات ما يدلّ عليه. و لعلّه نظر إلى كونه جمعا بين العفو مع عدم التفاحش للرواية المذكورة، و للأصل. و بين عدمه مع التفاحش، لاستقذاره و استخباثه، و الخبث علّة في الحرمة، لقوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ» [١].
(ج): عدم العفو مطلقا، أي: سواء تفاحش أو لا، إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٣]، و اختاره العلّامة [٤].
و احتجّ عليه بقوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٢] خرج عنه ما وقع الإجماع عليه، فيبقى الباقي على عمومه، و بأنّ النجاسة البالغة مقدار معيّنا لا تتفاوت باجتماعها و افتراقها في المحل.
قال طاب ثراه: و ألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس.
أقول: الذي
[١] النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني، ص ٥١، س ١٨، قال: «و ان كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من الدماء، الى ان قال: لا يجب إزالته الا ان يتفاحش و يكثر» الى آخره.
[٣] لا يخفى ان مذهب الشيخ في المبسوط: ج ١، ص ٣٦، س ٣، من كتاب الطهارة، فصل في تطهير الثياب و الأبدان من النجاسات، هو العفو أيضا، و لكن قال فيه بعدم العفو للاحتياط في العبادة، فإنه قدس سره بعد بيان ان ما نقص عن الدرهم لا يجب إزالته و لو كان في مواضع كثيرة، قال: «و ان قلنا: إذا كان جميعه لو جمع كان مقدر الدرهم وجب إزالته، كان أحوط للعبادة».
[٤] المختلف: في أحكام النجاسات، ص ٦٠، س ٢٨، قال: «و الأقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط».
[١] سورة الأعراف: ١٥٧.
[٢] سورة المدثر: ٤.