المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٦ - الثاني دم الحيض
..........
نقص عن الدّرهم، للمشقّة، و عسر الانفكاك منه، فيبقى ما زاد على عموم الأمر بإزالته.
و بصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم، و لا يعلم به، ثمَّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي، ثمَّ يذكر بعد ما صلّى، أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله، و يعيد الصلاة [١].
الثانية: المتفرّق. و فيه ثلاثة أقوال:
(ألف): العفو حتّى يبلغ كلّ موضع منه قدر الدرهم، و هو قول ابن إدريس، حيث قال: و الأقوى و الأظهر في المذهب عدم الوجوب، و الأحوط للعبادة وجوب إزالته إن كان بحيث لو جمع بلغ درهما [٢]. و اختاره المصنّف [٣].
و يدلّ عليه صحيحة ابن أبي يعفور، و قد تقدّمت [٤]، و لأن كلّ واحد من المتفرّق عفو لقصوره عن سعة الدرهم.
و أجيب: بأنّه يحتمل أن يكون المراد، إلّا أن يكون مقدار الدرهم لو كان مجتمعا.
و لم يفرّق سلّار بين المجتمع و المتفرّق، بل أوجب إزالة الزائد على الدرهم و عفى عن قدره مطلقا [٥].
[٢] السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني و الأوعية، ص ٣٥، س ٣٧، و في العبارة تقديم و تأخير، فلاحظ.
[٣] الشرائع: ج ١، ص ٥٣، كتاب الطهارة، القول في أحكام النجاسات، قال: «و ما زاد عن ذلك (اي عمّا دون الدرهم البغلي) تجب إزالته ان كان مجتمعا، و ان كان متفرّقا، قيل: هو عفو، إلى أن قال:
و الأوّل أظهر».
[٤] تقدم آنفا.
[٥] تقدم مختاره.
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٥٥، باب ١٢، تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، قطعة من حديث ٢٧.