المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٩ - الخامس إذا علم موضع النجاسة غسل
..........
و منع ابن إدريس من ذلك، و ادّعى عليه إجماع الإماميّة [١].
احتجّ العلّامة بأن العفو إنّما هو عن نجاسة الدم، و الدم الخارج من الثلاثة يلاقي أجسامها، فتتضاعف نجاسته، و يكتسب بملاقاته الأجسام النجسة، نجاسة أخرى غير الدم، و هي غير معفوّ عنها. كما لو أصاب الدم المعفوّ عنه، نجاسة غير الدم، فإنّه تجب إزالته مطلقا، قال: و ابن إدريس لم يتفطّن لذلك فشنّع على قطب الدين بغير الحقّ [١]. و اختار في منتهى المطلب: ما ذهب إليه ابن إدريس [٣].
تنبيه النصاب المعفو عنه من الدم المختص بالعفو، اختلف عبارات الأصحاب في تقديره. فالمشهور انّه الدرهم البغلي بفتح الغين المعجمة و تشديد اللّام، و هو الذي سمعناه من الشيوخ رضوان اللّه عليهم.
قال المصنّف [٢]: و الدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم و ثلث، و يسمّى البغلي،
[١] السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني و الأوعية. ص ٣٥، س ٢٨، قال:
«و قد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم و هو الراوندي المكنى بالقطب. ان دم الكلب و الخنزير لا يجوز الصلاة في قليله و لا كثيره الى ان قال: و هذا خطأ عظيم و زلل فاحش، لان هذا هدم و فرق لإجماع أصحابنا» الى آخره.
[٣] المنتهى: المقصد الخامس في الطهارة من النجاسات و أحكامها، قال في الفرع الثالث من القسم الثاني من الدم النجس، ص ١٧٣، س ٢٦ ما لفظه: «و استثنى قطب الدين الراوندي دم الكلب و الخنزير فألحقهما بدم الحيض»، إلى ان قال: س ٢٧، «و المشهور مساواة غيرهما من الحيوانات».
[١] المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٥٩، س ٣٨.
[٢] المعتبر: كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، في القسم الثالث من أقسام النجاسات، ص ١١٩، س ٢٠.