الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٠٢ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
ثمّ سار بسر بن أبى أرطاة [١] [بمن تخلّف معه من جيشه [٢]] و كانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها [٣] و قادوا خيولهم حتّى يردوا الماء الآخر فيردّون تلك الإبل فيركبون إبل هؤلاء [٤] فلم يزل يصنع ذلك حتّى قرب من المدينة.
[قال: و قد روي أنّ قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتّى دخلوا المدينة [٥]].
و عامل عليّ عليه السّلام على المدينة يومئذ أبو أيّوب الأنصاريّ فخرج عنها هاربا و دخل بسر المدينة فخطب النّاس و شتمهم و تهدّدهم يومئذ و توعّدهم و قال: شاهت الوجوه؛ إن اللَّه ضرب مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً (الآية) [٦] و قد
هلاك على عليه السّلام و اجتثاث أصل سلطانه، و معاوية كان يرى غير هذا الرأى و يعلم أن السير بالجيش للقاء على (ع) خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده و ما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه، و يسرب الغارات على أعمال على (ع) و بلاده فتجوس خلال الديار و تضعفها فإذا أضعفها أضعف بيضة ملك على (ع) لان ضعف الاطراف يوجب ضعف البيضة و إذا أضعفت البيضة كان على بلوغ إرادته و المسير حينئذ ان استصوب المسير أقدر.
و لا يلام الوليد على ما نفسه فان عليا عليه السّلام قتل أباه عقبة بن أبى معيط صبرا يوم بدر، و سمى الفاسق بعد ذلك في القرآن لنزاع وقع بينه و بينه، ثم جلده الحد في خلافة عثمان، و عزله عن الكوفة و كان عاملها، و ببعض هذا عند العرب أرباب الدين و التقى تستحل المحارم و تستباح الدماء و لا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين و لا لعقاب و لا لثواب فكيف الوليد المشتمل على الفسوق و الفجور مجاهرا بذلك؟! و كان من المؤلفة قلوبهم، مطعونا في دينه، مرميا بالإلحاد و الزندقة».
أقول: قد تقدم في باب «من انتقص عليا عليه السّلام و عاداه» ترجمته و أنه كان من أعداء النبي و أمير المؤمنين عليهما السّلام» (انظر ص ٥١٨ و ٥١٩).
[١]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١١٨؛ س ١١):
«قالإبراهيم بن هلال: روى عوانة عن الكلبي و لوط بن يحيى أن بسرا سار (الحديث)».
[٢]في شرح النهج فقط.
[٣]في الأصل: «أخذوا إبلهم فركبها أصحابه».
[٤]في الأصل: «فيردون الأول بالأول فيركبون إبلهم».
[٥]ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط.
[٦]مأخوذ من آية ١١٢ سورة النحل.