علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢٢
و الكلام إذا تشخّص و تنزّل صار كتابا، كما أنّ الأمر إذا تنزّل صار فعلا، كقوله: كُنْ فَيَكُونُ [٣٦/ ٨٢].
و من هنا قيل: الكلام بسيط أمريّ دفعيّ، و الكتاب مركّب خلقيّ تدريجيّ؛ و عالم الأمر خال عن التضادّ و التكثّر و التجدّد و التغيّر، كما قال- عزّ و جلّ-: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [٥٤/ ٥٠].
و قال: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] [١٦/ ٤٠].
و أمّا عالم الخلق فمشتمل على التضادّ و التكثّر: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٦/ ٥٩].
فصل [٢] [أقسام الكلام باعتبار الغاية]
قال بعض أهل التحقيق [٢]:
الكلام على ثلاثة أقسام:
أعلاها ما يكون عين الكلام مقصودا أوّليّا و لا يكون بعده مقصود آخر لشرف وجوده و تماميّة كونه و لكونه غاية لما دونه و هذا مثل إبداعه عزّ و جلّ عالم الأمر بأمر «كُنْ»- لا غير- و هي كلمات اللّه التامّات التي لا تنفد و لا تبيد، إذ ليس
[١] - في النسخة: «انما أمرنا ...» و التصحيح من القرآن الكريم.
[٢] - مفاتيح الغيب: المفتاح الأول، الفاتحة الثالثة: ١٨.
الأسفار الأربعة: ٧/ ٥. المبدأ و المعاد: ١٢٧ ملخصا.