المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
وجهه و بشر بحياة يوسف عظم فرحه و انشرح صدره و زالت أحزانه، فعند ذلك قوى بصره و زال النقصان عنه. انتهى. و منها أن من سبه- صلى اللّه عليه و سلم- أو انتقصه قتل.
و اختلف هل يتحتم قتله فى الحال، أو يوقف على استتابته؟ و هل الاستتابة واجبة أم لا؟ فمذهب المالكية: يقتل حدّا لا ردة: و لا تقبل توبته و لا عذره إن ادعى سهوا أو غلطا، و عبارة شيخهم العلامة خليل فى مختصره: «و إن سبب نبيّا أو ملكا، [أو] عرض أو لعنه، أو عابه أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غيّر صفته، أو ألحق به نقصا و إن فى [بدنه] أو خصلته أو غص من مرتبته أو وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له: بحق رسول اللّه، فلعن و قال أردت العقرب قتل- و لم يستتب- حدّا، إلا أن يسلم الكافر، و إن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور».
و هذا ذكره القاضى عياض فى الشفاء و غيره، و استدلوا له بالكتاب و السنة و الإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [١]، و اللعنة من اللّه هى إبعاد الملعون عن رحمته و إحلاله فى وبيل عقوبته، قال القاضى عياض: و إنما يستوجب اللعن من هو كافر، و حكم الكافر القتل.
و الأذى: هو الشر الخفيف، فإن زاد كان ضررا، كذا قاله الخطابى و غيره. و إطلاق الأذى فى حقه تعالى إنما هو على سبيل المجاز لتعذر الحقيقة فيه. و يشهد لذلك الحديث الإلهى (يا عبادى إنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى) [٢] و هذا بخلاف جانب الرسول- صلى اللّه عليه و سلم-.
[١] سورة الأحزاب: ٥٧.
[٢] صحيح: و هو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (٢٥٧٧) فى البر و الصلة، باب:
تحريم الظلم، من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-.