المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و بين مواضع فروضه و أوامره، و نواهيه، و زواجره و وعده و وعيده و إرشاده أن يكون أحكم الخلق جنانا و أفصحهم لسانا، أوضحهم بيانا.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين، يعده العاد، ليس بهذا مسرع لا يحفظ، قالت عائشة- رضى اللّه عنها-: ما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسرد سردكم هذا، كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه [١] و كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه [٢].
و كان يقول: «أنا أفصح العرب» [٣].
و قد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه، ما لك أفصحنا و لم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: «كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءنى بها جبريل فحفظنيها» [٤]. رواه أبو نعيم.
و روى العسكرى فى الأمثال من حديث على بسند ضعيف جدّا قال:
قدم بنو نهد على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: الحديث و فيه: ذكر خطبتهم و ما أجابهم به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: فقلنا: يا نبى اللّه، نحن بنو أب واحد، و نشأنا فى بلد واحد، و إنك تكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال: «إن اللّه عز و جل أدبنى فأحسن أدبى، و نشأت فى بنى سعد بن بكر» [٥].
و عن محمد بن عبد الرحمن الزهرى عن أبيه عن جده قال: قال رجل: يا رسول اللّه، أ يدالك الرجل امرأته؟ قال: «نعم إذا كان مفلجا» فقال
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٦٨) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٤٩٣) فى الزهد و الرقائق، باب: التثبت فى الحديث.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٩٤، ٩٥) فى العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] لا أصل له: أخرجه العسكرى فى الأمثال عن بريدة، و فيه حسان بن مصك، متروك، قاله المتقى الهندى فى «كنز العمال» (٣٥٤٧١).
[٤] ضعيف: أخرجه الغطريف فى جزئه و ابن عساكر عن عمر، كما فى «ضعيف الجامع» (١٩١٩).
[٥] ضعيف: انظر «ضعيف الجامع» (٢٤٩، ٢٥٠).