التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
قد يقال بجريان قاعدة الفراغ نظرا إلى ان المضي المعتبر في جريان القاعدة ليس هو المضي الحقيقي وإلا لم يعقل الشك في صحة العمل وفساده للعلم بمضيه وتحققه فالمراد بالمضي هو المضى البنائي والاعتقادي وهو متحقق في المقام لانه اعتقد وبنى على اتمام العمل ومن هنا اشتغل بشئ من الافعال الآخر وان شك بعد ذلك في صحة اعتقاده وعدمه فلا مانع من اجراء قاعدة الفراغ في المقام. ويدقعه: ان المعتبر في جريان القاعدة هو المضى الحقيقي على ما اشتملت عليه اخبارها وحمله على المضي بحسب البناء والخيال يحتاج إلى معونة زائدة ولا دليل عليه ودعوى انه مع اعتبار المضي الحقيقي لا مجال للشك في صحة العمل وفساده انما يتم إذا اعتبر في جريان القاعدة مضي العمل الصحيح واما إذا اعتبر مضي الجامع بين الصحيح والفاسد لا تتوجه عليه هذه المناقشة لانه مما يمكن احرازه مع الشك في صحة العمل فكلما احرزنا امضي الجامع بين صحيح العمل وفساده يحكم بصحته وهذا كما إذا شككنا بعد الاتيان بالجزء الاخير في صحة العمل وفساده من جهة الشك في انه اتى باحد اجزائه أو شرائطه غير الجزء الاخير أو من جهة الشك في الجزء الاخير أيضا فيما إذا اخل بالموالاة لعلمه حينئذ بمضي العمل المحتمل صحته وفساده فيحكم بصحته. واما في المقام الذي يشك فيه في الجزء الاخير من دون ان يعتبر فيه الموالاة لعدم اعتبارها في الغسل فلا يحرز مضي الجامع بين الصحيح والفاسد إذ يحتمل ان يكون بعد في اثناء العمل لاحتمال انه لم يات بعد بالجزء الاخير ولم تعتبر فيه الموالاة حتى يقطع بمضيه عند فوات الموالاة فتحصل ان المورد ليس من موارد قاعدة الفراغ. كما انه ليس من موارد قاعدة التجاوز كما إذا كانت عادته جارية