التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
فلا مجال فيه لاصالة عدم التداخل كما مر تحقيقه غير مرة بل مقتضى اطلاق الدليل في مثله التداخل لعدم تقييد الوضوء بفرد دون فرد ومن هنا لا يجب عليه غير وضوء واحد فيما إذا بال مرتين أو نام وبال هذا إذا كان المكلف متطهرا. واما إذا كان محدثا فاغتسل واحدث في اثنائه وبنينا على ان غير غسل الجنابة لا يغنى عن الوضوء فايضا الامر كما قدمناه فان الوضوء واجب في حقه سواء احدث في اثناء غسله ام لم يحدث وقد مرانه لادليل على بطلان غسله بالحدث الاصغر في اثنائه وعليه فيجب عليه اتمام الغسل مع الوضوء: واما إذا قلنا ان كل غسل يغني عن الوضوء كما هو الصحيح غير غسل الاستحاضة المتوسطة فأيضا لاكلام في صحة غسله لما مرمن ان الحدث الاصغر لادليل على كونه موجبا لبطلان الغسل في الاجزاء السابقة إلا ان الصحيح حينئذ وجوب الوضوء بعده أو في اثنائه لان بقية الغسل ليست بغسل حتى يكون انقى من الوضوء وانما الدليل دليل دل على ان الغسل يغني عن الوضوء وليس غير الغسل التام بغسل فاطلاقات ادلة وجوب الوضوء بعد البول محكمة فلا مناص من ان يتم غسله ويضم إليه الوضوء أيضا. اللهم الا ان يعدل عن الترتيبي إلى الارتماسي بان يرفع يده عن غسله في الاجزاء السابقة لانه امر سائغ له على الفرض وهو مخير بينهما في اثناء الغسل كما كان مخيرا بينهما قبله فلا يجب الوضوء حينئذ لان ارتماسه غسل صحيح لقوله عليه السلام (إذا ارتمس ارتماسة واحدة اجزأه ذلك) [١] ومع الغسل الصحيح التام لا يجب الوضوء لان الغسل انقى من الوضوء هذا.
[١] الوسائل: ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ٥ و ١٢ و ١٣.