التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
بما ورد من ان غسل الجنابة ليس قبله ولابعده وضوء [١] فإذا حكمنا بصحة الغسل فهو غسل جنابة ليس معه وضوء صدر الحدث قبله ام في اثنائه. واما القول الثالث فمدركه ان حدوث الحدث في اثناء الغسل يبطله ويجعله كالعدم ومعه لا مناص من استينافه من غير حاجة إلى ضم الوضوء إليه وهذا القول الاخير هو الاقوى. والوجه فيه قوله سبحانه (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق إلى قوله وان كنتم جنبا فاطهروا) [٢] حيث دل على ان المكلف الذي قام إلى الصلاة من النوم أو من مطلق الحدث على قسمين جنب وغير جنب ووظيقة الجنب الاغتسال ووظيفة غير الجنب الوضوء وحيث ان المكلف في مفروض المسألة جنب لعدم تمام غسله ومن هنا لا يسوغ له المحرمات في حق الجنب وقد قام من الحدث فوظيقته الغسل ولا مناص له من ان يشرع فيه من الابتداء لان ظاهر الامر بالغسل ايجاده بتمامه لااتمامه وهذا معنى كون الحدث ناقضا للغسل في الاعضاء السابقة ومعه لا يجب عليه الوضوء أيضا لانه وظيفة غير الجنب ووظيفة الجنب الاغتسال. نعم الاجوط ان يأتي بالغسل في الاعضاء السابقة رجاء لا بقصد الاتمام أو التمام لاحتمال عدم كون الحدث في الاثناء الغسل مبطلا له في الاعضاء المتقدمة ويضم إليه الوضوء أيضا بداعي احتمال اختصاص كفاية الغسل عن الوضوء بما إذا وقع الحدث قبل تمامه لاقبل اتمامه وبهذا يجمع بين جميع المحتملات إلا انه يختص بما إذا استأنف غسله الترتيبي
[١] راجع الوسائل: ج ١ باب ٣٤ من أبواب الجنابة.
[٢] المائدة الآية ٦.