مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - السادس تعيين المدة بالأشهر و السنين
أطلق بطل، نعم لو عين المزروع، أو (١) مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحته (٢) إذا لم يستلزم غررا. بل مع
______________________________
و أما اعتباره بمعنى تحديد سنة الزراعة بعد معلومية نوع الزرع في مقابل إيقاعهما العقد على الزراعة المعينة في الأعم من هذه السنة و السنة الآتية- مثلا-، بحيث يكون العمل معلوما و المدة مجهولة في الجملة لوقوع العقد على الجامع، فهو كذلك، فان متعلق الحق و المملوك إذا كان كليا، كان تعيينه بيد من عليه الحق- كما هو واضح-، و من هنا فقد يختلف الطرفان من حيث المدة فيختار المالك السنة الأولى- مثلا- و الزارع السنة الثانية، و حيث لا يمكن في مثله الحكم بالوفاء به على احد الطرفين على الإطلاق، فإنه كيف يمكن ان يقال بلزوم الوفاء بما عينه صاحبه مع ان له الامتناع عنه؟ فلا مجالة يحكم ببطلانه.
و بعبارة أخرى نقول: يعتبر في صحة العقد ان يكون على نحو يمكن إلزام كلا طرفيه بالوفاء به و الالتزام بمضمونه، و حيث ان هذا مفقود في المقام، فان الواجب على العامل القيام بالزراعة في إحدى تينك السنتين مع كون الخيار له في التعيين، و الواجب على المالك تسليم أرضه للزراعة في إحدى السنتين مع كون الخيار في التعيين له أيضا، فلا يجب على أحدهما اطاعة الآخر فيما عينه، و يحكم بفساده لا محالة.
(١) كلمة «أو» غلط جزما و الصحيح «الواو» و يشهد له قوله (قده) بعد هذا «بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضا».
(٢) إذ بانتهاء الزرع و حصول النتاج، يقسم الحاصل بينهما على