مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - الثانية إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح
لقاعدة الاحترام، لا وجه له أصلا (١). و ان كان من المالك، أو حصل الانفساخ القهري، ففيه قولان (٢)، أقواهما العدم أيضا بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلا الربح، و لا ينفعه بعد ذلك كون اقدامه من حيث البناء على الاستمرار.
______________________________
(١) فإن القاعدة لا تقتضي الضمان، فان معنى احترام عمل المسلم انما هو عدم جواز جبره على شيء بلا مقابل و مجانا، فلا تشمل المقام حيث يكون العمل صادرا منه بأختيار رجاء للربح، على ان القاعدة لو اقتضت الضمان في حد نفسها فلا تقتضيه في المقام باعتبار ان العامل هو الذي فوت على نفسه الربح بفسخه لعقد المضاربة.
و دعوى: اقتضاء الأمر له، حيث ان العمل قد صدر عن أمره و استوفى هو منفعته.
مدفوعة: بأنها انما تتم لو كان الآمر قد التزم على نفسه بشيء غير الحصة من الربح، فلا تعم المقام حيث لم يلتزم الآمر بدفع شيء بإزاء العمل سوى الحصة من الربح على تقدير ظهوره.
و من هنا فيكون العامل في فرض عدمه و من غير هذه الجهة متبرعا و مقدما على العمل مجانا.
(٢) ظاهر كلامه (قده) اختيار بعض الأصحاب للضمان حتى في فرض الانفساخ القهري إلا أننا لم نعثر على قائل به حيث لم ينسب إلى احد من الأصحاب.
و كيف كان فالحكم فيه واضح لعين ما تقدم في فسخ العامل، حيث لا موجب للضمان و توهم اقتضاء قاعدة الاحترام أو صدوره عن أمره له، مدفوع بما تقدم.