مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - مسائل
..........
______________________________
فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها و يعطيه مأتي درهم في السنة قال: لا بأس) [١].
و مثلها صحيحة يعقوب بن شعيب [٢].
و مورد هاتين الصحيحتين و ان كان الإجارة، إلا ان ثبوت الحكم فيها مع كونها مبنية على تعيين العوضين- الأجرة و المنفعة- يقتضي ثبوته في المزارعة المبنية على الجهالة في الجملة.
و أوضح منها صحيحة يعقوب بن شعيب الأخرى عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدي خراجها، و ما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس» [٣].
فإن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الخراج- الذي اشترط عليه أداءه- معلوما مضبوطا، و كونه ربما يزيد أو ينقص، و لعله يكون هو المتعارف خارجا على ما يستفاد من الصحيحتين الأولتين.
هذا و مع قطع النظر عن النصوص، يدلنا عليه اختصاص اعتبار عدم الغرر بالبيع فقط، إذ لا دليل على اعتباره في سواه لا سيما في الشروط إذا لم يسر الغرر منه إلى المشروط.
بل حتى و لو قلنا باعتبار عدمه فيها أيضا، فإن الجهالة في مثل هذه الأمور التي لها ضابط خارجي معين، لا يعد غررا عرفا، فإن استيجار الدار بشرط ان تكون الضريبة على المستأجر، لا يعد معاملة غررية لمضبوطية مقدارها و ان لم يعلمه المتعاملان بالفعل، فإن الزيادة
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ١٧ من أبواب المزارعة و المساقاة، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ١٣ باب ١٧ من أبواب المزارعة و المساقاة، ح ١.
[٣] الوسائل: ج ١٣ باب ١٠ من أبواب المزارعة و المساقاة، ح ٢.