مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - مسائل
..........
______________________________
صاحب الأرض، فإنه حينئذ إنما يعمل في بذره و يكون عمله له، غاية الأمر انه يجعل نصيبا من الحاصل للمالك بإزاء تصرفه في أرضه.
و معه فما معنى ان يقال بان المالك يملك على المزارع العمل، فإنه لم يعمل إلا لنفسه.
لكن هذا لا يعني خفاء الحكم فيما لو كان البذر من صاحب الأرض، فإن الحال فيه هو الحال في فرض كون البذر من المزارع لأنه إنما يعمل لكي يكون النصيب المعين و الحصة المفروضة من الحاصل له، لا ان تكون له منفعة الأرض، كي يقال بان المالك يملك عليه بإزاء ذلك العمل.
و أما الضمان من جهة الأرض فلا بد فيه من التفصيل بين ما لو سلمها المالك اليه بحيث كانت تحت يد المالك و بين ما لو خلى السبيل بينها و بين العمل.
ففي الأول: لا بد من الحكم بالضمان للقاعدة، فإن تصرف العامل في الأرض بالاستيلاء عليها تصرف عدواني لفقده إذن المالك و رضاه، لأنه انما اذن له في الاستيلاء عليها مقيدا بالعمل فيها، فإذا لم يعمل- كما هو المفروض- كان استيلاءه فاقدا لرضاه، فيحكم بالضمان لا محالة حاله في ذلك حال سائر موارد الغصب.
من غير فرق في الحكم بين علم المالك بالحال و جهله به، و بين كون ترك العمل لعذر و عدمه، فان الضمان بقاعدة اليد غير مشروط بجهل المالك أو عدم العذر للمستولي.
بخلاف الثاني: حيث يختص ضمانه بفرض جهل المالك بالحال، فإنه لا مجال لإثبات الضمان في هذا الفرض بقاعدة اليد- إذ المفروض بقاءها تحت يد المالك و انما لا بد في إثباته من التمسك بقاعدة الإتلاف