مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - مسائل
..........
______________________________
مورد الامتنان على الأمة المرحومة، و من هنا يجب أن يكون الحكم المنفي امتنانيا على جميع المكلفين على حد واحد، لا البعض دون البعض الآخر، فإنه لو كان في رفع الحكم امتنان على بعض و ضرر على غيره لم يثبت لمنافاته للامتنان و التفضل من الشارع المقدس.
و عليه: ففي المقام حيث يكون منع المالك من التصرف في أرضه و الحجر عليه في ماله ضررا عليه، فلا يشمله- المقام- دليل نفي الضرر، لمنافاته للامتنان.
و لو قلنا بشموله لمثل ذلك لوجب القول به فيما لو اشتبه احد فزرع في أرض الغير خطاءا ثم تبين له الحال و لم يرض المالك ببقائه في أرضه.
و الحال انه لا يمكن الالتزام في هذه الصورة بلزوم إبقاء المالك لزرع الغير أو بناءه، و انتفاء سلطنته على ماله. بل و ينبغي ان يقال به في صورة العمد و الغصب أيضا، إذ في أمر المالك بالقلع ضرر على الغاصب، و هو مرفوع في الشريعة المقدسة.
و دعوى: ان الغاصب بفعله مقدم على الضرر لعلمه بغصبه و عدم جوازه له، و حديث نفي الضرر لا يشمل موارد الاقدام عليه.
مدفوعة: بأن الإقدام على الضرر انما يكون فيما إذا كان فعل المكلف ضررا بنفسه و قد أقدم عليه مع الالتفات اليه، كما لو باع ماله الذي يسوى بمائة بعشرة مع التفاته إلى ذلك، فإنه لا يمكن الحكم حينئذ ببطلان هذه المعاملة أو ثبوت الخيار له تمسكا بدليل نفي الضرر، فان الضرر انما اتى من قبل نفسه بإقدامه عليه.
بل شمول دليل نفي الضرر لمثله يكون على خلاف الامتنان، فان نقض الشارع لما يختاره المكلف لنفسه لا يعد امتنانا عليه، بل هو على خلاف الامتنان كما لا يخفى.