مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - العاشر تعيين كون البذر على اي منهما
..........
______________________________
نظرا لعدم وجوب بذله على كل منهما. و ذهب بعض إلى كونه على العامل حينئذ لأنه المأمور بالعمل فتكون مقدماته عليه نظير ما يذكر في باب الإجارة من كون الخيط عند عدم التعيين على الخياط.
بل ربما يستشكل في جعله و لو بالتعيين على المالك- لو لا الإجماع على صحته- و ذلك لصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبى عبد اللّه (ع) قال: «سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدي خراجها، و ما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس «إلى ان قال»: و سألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج اللّه من شيء قسم على الشطر و كذلك اعطى رسول اللّه (ص) خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على ان يعمروها و لهم النصف مما أخرجت» [١].
حيث إن المستفاد منها تقوم المزارعة بكون البذر و غيره من النفقة على العامل في قبال كون الأرض من صاحبه.
و من هنا فقد ذكر بعضهم انه لو اشترط كون البذر على المالك خرج العقد عن حقيقة المزارعة، و من ثم حكم ببطلانه.
لكن الظاهر عدم تمامية شيء من الأمرين- كون البذر عند الإطلاق على العامل و بطلان العقد عند جعله على المالك.
و ذلك لان الواجب على العامل- بمقتضى عقد المزارعة- هو العمل خاصة و أما مقدماته فإثبات كونها عليه أيضا يحتاج إلى الدليل و هو مفقود.
فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت، من أن الواجب على
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ١٠ من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة، ح ٢.