مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - فصل في أحكام الشركة
..........
______________________________
منهما من العمل فيما بعد و ان كان متعينا في علم اللّه، إلا انه لا يكشف عن ان المملوك من الأول كان بهذا المقدار كما هو ظاهر.
و لأجل ذلك يحكم بالبطلان لا محالة.
هذا و لكن المنصرف عرفا، من اجارة شخصين لعمل واحد بأجرة واحدة هو ارادة توزيع العمل بينهما نصفين متساويين، فيكون مرجع إجارتهما كذلك اجارة كل منهما على نصف العمل بنصف الأجرة.
و هذه الإجارة و ان كانت صحيحة إلا انه لا يتفرع عليها ما ذكره الماتن (قده) بعد الحكم بالصحة.
بل الصحيح حينئذ ان يقال: انهما ان أتيا بالعمل كذلك- نصفين متساويين- استحق كل منهما نصف الأجرة، و ان أتى أحدهما بنصيبه مع زيادة بحيث قام ببعض واجب الآخر أيضا، لم يؤثر ذلك في زيادة استحقاقه من الأجرة على حساب صاحبه، بل لكل منهما نصف الأجرة أيضا، فإنه لا يستحق صاحب الزيادة بإزاءها شيئا لا من المسمى لخروج عمله الزائد عن متعلق إجارته و لا أجرة المثل لعدم الأمر به من المستأجر أو الأجير الثاني، و بذلك فيذهب عمله الزائد هدرا لا محالة.
و أما العامل الآخر- الآتي بالأقل- فيستحق تمام النصف، لانه ملكه بالعقد و قد هيأ نفسه للإتيان بما وجب عليه من العمل فسبقه للغير بالإتيان ببعضه و بذلك قد فوت عليه موضوعه- على ما تقدم تحقيقه مفصلا في كتاب الإجارة فراجع.
و الحاصل: ان الإجارة هذه ان وقع على ان توزع الأجرة بينهما بنسبة عمل كل منهما إلى المجموع، بطلت لمجهولية ما يملكه كل منهما على الآخر، و عدم الجدوى في العلم بمقدار المجموع في