مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - (السادسة عشرة) إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا
الا ان يشترطا عدم الاشتراك فيها (١) فلو عمل أحدهما.
______________________________
و الذي يظهر من كلمات الأصحاب ان صحتها أمر مفروغ عنه و متسالم عليه. إلا أننا لو كنا و الروايات الواردة في المضاربة للزم الحكم ببطلان هذه المعاملة إذ لا يوجد فيها ما يدل على صحة المضاربة مع اثنين، و انما الواردة فيها عنوان الرجل و هو ظاهر في العامل المتحد.
نعم ذكر صاحب الجواهر (قده) ان المراد بالرجل و العامل في لسان النصوص انما هو الجنس و من هنا فيصدق على الواحد و المتعدد.
و هذه الدعوى و ان كانت قابلة للتصديق إمكانا، إلا انها خلاف الظاهر جدا فتحتاج في مقام الإثبات إلى الدليل و هو مفقود.
و الذي يمكن ان يقال في هذا المقام، ان المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداء و انما هي معاملة عقلائية ثابتة و متعارفة لدى العقلاء قبل التشريع.
و قد أمضاها الشارع المقدس، و أقر العقلاء على فعلهم ذلك.
و من هنا: فحيث ان هذه المعاملة غير مقيدة لدى العقلاء باتحاد العامل فإنها كما تتحقق مع العامل الواحد تتحقق مع تعدد العملاء، حاله في ذلك حال الأجير فإن المالك قد يجعل أجيرا واحدا و قد يجعل أجراء متعددين، كفى دليل الإمضاء في الحكم بصحة هذه المعاملة، حيث لم يدل دليل على اعتبار وحدة العامل.
و بعبارة أخرى: ان عدم ورود الردع عن تعدد العامل في شيء من أدلة إمضاء عقد المضاربة بعد قيام السيرة العقلائية عليه، يكفي في الحكم بصحة هذه المعاملة و حمل عنوان الأجير في لسان الأدلة على الجنس.
(١) الظاهر انه لا اثر لهذا الاشتراط. فان الشرط لا يكون مشرعا