كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦١ - الحديث الثالث
..........
(أقول): الإنصاف يقتضي أنّ ما ذهب إليه ابن إدريس (رحمه اللّه) هو الأولى قضيّة للأصل، و اعتمادا على بعض الأخبار الدالّة عليه، مثل ما رواه الصدوق (رحمه اللّه) عن الصادق (عليه السلام) من قوله: «الصلاة ثلاثة أثلاث، ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود» و روى أيضا عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة إلا بطهور» [١] و نحو ذلك من الأخبار الكثيرة.
و أيضا فإنّ مناط تضيّق وقت الغسل و اتّساعه إنّما هو وقت الصلاة، فيكون وجوبه لها، لا لنفسه، مع أنّ الأصل ينفي الوجوب أيضا.
و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً [٢] على الأظهر.
و أمّا إطلاق هذه الأخبار، و كيفيّة استدلاله (طاب ثراه) فالجواب عنه من وجوه.
(الأوّل) أنّ الغرض من هذا الإطلاق: الرد على جماعة: من جمهور المخالفين القائلين بأنّ الماء من الماء، و حينئذ فالمقصود تناول حالتي الإنزال و عدمه، لا أجزاء الزمان.
(الثاني) أن يكون كما قاله، شيخنا الشهيد (قدّس اللّه روحه): «إنّ مثل هذا الإطلاق منصرف إلى المعروف المعلوم لدى السائل، و هو الوجوب لغيره كإطلاقات الوضوء. [٣]
[١] الفقيه ج ١ ص ٣٣ ح ٦٦ و ٦٧.
[٢] المائدة ٥: ٦.
[٣] راجع الذكرى ص ٢٣ (السطور الأخيرة).