كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١٥
فهذا الخبر ليس فيه شبهة لأنه إنما سأله عن بصاق شارب الخمر، فقال له: لا بأس به و البصاق ليس ينجس و إنما النجس الخمر.
(و اعلم) أنّ الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) لم يتعرّضوا للاستدلال على نجاسته بهذه الآية، و هي قوله تعالى في مدح الجنّة و شرابها وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [١] فإنّ الطهور على ما نصّ عليه أرباب اللغة بمعنى الطاهر، فمدح شراب الجنّة بالطهارة يقتضي اقتضاء ظاهرا نجاسة شراب الدنيا، كما أنّ قوله سبحانه «لٰا فِيهٰا غَوْلٌ» [٢] تعريض بغول شراب الدنيا.
و لقد حكى لي شيخنا المعاصر (سلّمه اللّه تعالى) أنّه قد وقع بين السلطان المرحوم شاه عبّاس الأوّل و شيخنا البهائي (طاب ثراه) تشاجر في نجاسة الخمر و طهارته، فاستدل له شيخنا البهائي (قدّس اللّه ضريحه) بقوله سبحانه إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية [٣] فأجابه السلطان الأعظم بعدم دلالة الآية و وجّهه بتوجيهات سديدة، فعدل الشيخ (رحمه اللّه) عن الاستدلال بتلك الآية إلى قوله تعالى وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً فرضي منه بهذا الدليل.
[١] الانسان ٧٦: ٢١.
[٢] الصافّات ٣٧: ٤٧.
[٣] المائدة ٥: ٩٠.