كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١٠ - الحديث التاسع
..........
روي أنّ حمزة بن عبد المطّلب (رضوان اللّه عليه) كان في بعض الأيّام يشرب مع جماعة من الأنصار، و كان في فناء تلك الدار ناقتان لأمير المؤمنين (عليه السلام) فلمّا سكروا غنّت مغنيتهم بأبيات يتضمّن طلب الكباب، فلمّا سمع حمزة تلك الأبيات أخذ سيفه و أقبل على الناقتين فاقتطع سناميهما و شقّ خاصرتيهما، و أخذ من كبدهما، و صنع من ذلك كبابا، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رأى الناقتين على ذلك الحال قال: من فعل هذا؟ فقالوا: فعله حمزة، فذكر ذلك للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كان هذا أحد الأسباب في نزول الآية [١].
و قيل فيه وجوه اخر: منها ما روي أنّ عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و دعا أناما، فشربوا و سكروا، فلمّا قاموا إلى الصلاة قرأ إمامهم: يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ [٢] فما كان يشربها بعد ذلك إلا قليل [٣]، ثمّ دعا عتبان بن مالك جماعة، فلمّا سكروا تفاخروا، فأنشد بعضهم شعرا يتضمّن هجو الأنصار، فضربه أنصاري فشجّه، فرفع ذلك إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] تفسير العياشي ج ١ ص ٣٤٠ و أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٢٧١ مع اختلاف لما في المتن.
[٢] النساء ٤: ٤٣.
[٣] راجع الدر المنثور ج ٢ ص ٣١٧ (في مضامين مختلفة).