كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٠ - الحديث الرابع
كما تتمعك الدابة؟ فقلنا له كيف التيمم؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه و يديه فوق الكفّ قليلا. (١)
و الوداد، أو يكون تأديبا له حتّى لا يعتمد في الأحكام على رأيه و على القياس الذي اعتمد عليه حثالة من الناس.
و إنّما قلنا: هذا؟ لأنّ الاستهزاء لا يليق بمنصب النبوّة، ألا ترى إلى قول موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام) أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ في جواب قومه:
أَ تَتَّخِذُنٰا هُزُواً [١] و الضمير في «قلنا» راجع إلى داود، و المقول له الإمام (عليه السلام).
و جوّز شيخنا البهائي (طاب ثراه) أن يكون القائل، الصحابة الذين كانوا حضورا مع عمّار، و المقول له هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الإمام (عليه السلام)، قد حكى كلامه بلفظه، و إلا فسياق الكلام يقتضي «فقالوا» و حينئذ فالضمير في وضع و مسح و رفع للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [٢].
و قوله: «فوق الكفّ قليلا»
(١) يعني أنّه أدخل ما فوقه من باب المقدّمة استظهارا في الاستيعاب. و العلّامة (رحمه اللّه) في «المختلف» فهم منه وجوب تجاوز الرسغ، فتأوّله تارة بأنّ المراد بقوله: «قليلا» أنّه لا يجب إيصال الغبار إلى جميع العضو و إن وجب استيعابه بالمسح، و اخرى بأنّ الراوي رأى الإمام (عليه السلام) ماسحا من أصل الكفّ، فتوهّم المسح من بعض الذراع [٣]، و هما بمكان من البعد.
[١] البقرة ٢: ٦٧.
[٢] انظر الأربعين حديثا للشيخ البهائي ص ١٥١، و راجع الحبل المتين ص ٨٥.
[٣] انظر المختلف ص ٥١ س ٢٢.