كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٣ - الحديث الأول
و قال: اللّه تعالى وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (١) [١].
و الّذي يمكن أن يقال في توجيه تطبيقه عليه أن يقال: إنّ من وضع بطن أحد كفّيه على ظهر الاخرى لمسح التيمّم كان إبهامه على الزند و خنصره على رءوس الأصابع، فإذا مرّها عليه يكون ابتداء المسح من رءوس الأصابع، و أمّا ما فوقه فهو وضع لا مسح و إن تحقّق المسح في ضمنه.
و يمكن الجمع أيضا بينه و بين ما دلّ على المشهور و غيره بالحمل: إمّا على مراتب الفضل و الاستحباب أو على التخيير، و حينئذ فيجوز المسح من رءوس الأصابع كما نقله ابن إدريس (رحمه اللّه).
و قوله (عليه السلام) «وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا»
(١) معناه «و اللّه العالم» أنّه تعالى لم يترك بيان أحكامه في كتابه بل بيّنها لمن خاطبهم به- و هم أهل البيت (عليهم السلام)- و النفي متوجّه إلى أصل الفعل لا إلى زيادته [١] من باب قوله عزّ من قائل وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ [٢].
و يجوز أن يكون صيغة المبالغة في الآيتين إشارة إلى أنّ كلّما يقع منه سبحانه من أفراد النسيان و الظلم و إن كان قليلا، فهو كثير بالنسبة إليه سبحانه، لأنّه عالم على الإطلاق، و كريم بالنسبة إلى كلّ العباد.
[١] يعني أنه ليس المراد نفي كثرة النسيان ليلزم منه ثبوت أصله.
[١] مريم ١٩: ٦٤.
[٢] فصلّت ٤١: ٤٦.