كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٤ - الحديث الثاني
و لا ينافي هذا الخبر ما أوردناه من الأخبار في باب اعادة الصلاة المتضمّنة لمن صلّى ثم وجد الماء و الوقت باق لا تجب عليه الاعادة، بأن يقال لو كان الوجوب متعلقا بآخر الوقت لكان عليه الاعادة، لأنّا قد بيّنا الوجه في تلك الأخبار و قد قلنا انّ الوجوب تعلّق بآخر الوقت و لا يجوز غيره، و حملنا قوله الوقت باق، على أن يكون متعلقا بحال الصّلاة دون
وجوب التأخير إذا كان العذر عدم الماء و كان وجوده ممكنا، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في الاولى: (فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض) فإنّه يقتضي عدم الجزم بفوات الماء.
و في الرواية الثانية: (فليطلب الماء ما دام في الوقت) فإنّ الطلب يؤذن بإمكان الظفر، فلا يتمّ الاستدلال بهما على وجوب التأخير مطلقا [١].
و مع ذلك فما أورده الشيخ (رحمه اللّه) من الأخبار المتضمّنة لعدم إعادة المتيمّم الصلاة إذا وجد الماء في الوقت: يدلّ دلالة واضحة على جوازه مع السعة مطلقا من حيث ترك الاستفصال في جواب السؤال، و قد عرفت أنّ ما حمل عليه الشيخ (رحمه اللّه) هذه الروايات بعيد جدّا [٢]، فيتّجه لذلك حمل الأمر بالتأخير على الاستحباب، و القول بالتوسعة مطلقا كما اختاره ابن بابويه [٣]، و العلّامة (رحمه اللّه) في (المنتهى) [٤].
[١] نقله في مناهج الأخبار ج ١ ص ١٩٨.
[٢] راجع ذيل الحديث بالرقم ٥٥٥.
[٣] راجع الهداية ص ٤٩ س ١٦ (الجوامع الفقهية)، و الامالي ص ٥١٥ (المجلس الثالث و التسعون).
[٤] انظر المنتهى ج ١ ص ١٤٠ س ١٩.