كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٠ - الحديث الثامن
أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ قال: يغتسل و ان أصابه ما أصابه قال- و ذكر انه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد و كانت ليلة شديدة الريح باردة-: فدعوت الغلمة فقلت: لهم احملوني فاغسلوني فقالوا: انّا نخاف عليك فقلت: ليس بدّ، فحملوني و وضعوني على خشبات ثم صبّوا عليّ الماء فغسلوني.
(فاعلم) أنّ المفيد (طاب ثراه) قد عمل بظاهر هذه الأخبار فأوجب الغسل على من أجنب و خاف التلف على نفسه [١]. و عزاه في «الذكرى» إلى ظاهر كلام ابن الجنيد (رحمه اللّه) أيضا [٢].
و قد فصّل الشيخ في «النهاية» فقال: إن كان غسله من جنابة تعمّدها وجب عليه الغسل و إن لحقه برد إلا أن يخاف التلف فيتيمّم و يصلّي، و إذا زال الخوف اغتسل و أعادها [٣].
و أنكر ذلك جمهور المتأخّرين من الأصحاب و أوجبوا التيمّم مع ظنّ الضرر مطلقا، لعموم قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤]،
[١] انظر المقنعة ص ٨ س ١٣.
[٢] راجع الذكرى ص ٢٣ س ٢.
[٣] انظر النهاية ص ٢٧٢ س ١٠ (الجوامع الفقهية).
[٤] الحج ٢٢: ٧٨.