كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٠ - الحديث الثالث
الحسن بن علي عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تيمّم و صلّى ثم أصاب الماء فقال: أمّا أنا فكنت فاعلا إني كنت أتوضّأ و اعيد.
و ما ذكره (رحمه اللّه) له من الحمل بعيد و مناف لمذهبه من وجوب تأخير التيمّم، لأنّ الصلاة الواقعة أوّل الوقت باطلة على قوله. و ظاهر قوله (عليه السلام): «أمّا أن الخ» صحّة الصلاة أوّل الوقت و لكن مع الإعادة إذا وجد الماء.
و الحمل على الاستحباب جيّد. و يؤيّده تخصيصه (عليه السلام) نفسه، و الأحكام الواجبة ممّا لا نتفاوت نحن و هو (عليه السلام) فيها.
و أمّا ابن أبي عقيل فهو و إن وافق الشيخ (رحمه اللّه) في وجوب التأخير لكنّه مع هذا قال:
لو تيمّم أوّل الوقت و صلّى ثم وجد الماء في أوّل الوقت أعاد الصلاة، و إن وجد بعد خروج الوقت فلا إعادة [١]. و كلامه هذا يعطي أنّ النهي الواقع في العبادات عنده لا يقتضي الفساد.
و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأصحّ عدم الإعادة إذا وجد الماء في الوقت، و نقل عن ابن الجنيد (رحمه اللّه) وجوبها تعويلا على هذا الخبر و أمثاله [٢]، و قد عرفت أنّه محمول على الاستحباب.
[١] حكاه عنه في المختلف ص ٥٤ س ٧.
[٢] حكاه عنه في الذكرى ص ١١٠ س ١٥.