كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٦ - الحديث الثالث
محمد عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع تجده، فتيمم منه فانّ ذلك توسيع من اللّه عزّ و جلّ قال: [فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو شيء مغبرّ] [١] و ان كان في حال لا يجد إلّا الطّين فلا بأس أن يتيمّم منه.
و قال في «الحبل المتين»: يستفاد منه عدم جواز التيمّم بالأرض الرطبة مع وجود التراب، و أنّها مقدّمة على الطين، و أنّه يجب تحرّي الأجفّ منها عند الاضطرار إلى التيمّم بها. و ربما يستنبط من تعليقه (عليه السلام) الأمر بالتيمّم بها على فقد الماء و التراب عدم تسويغ التيمّم بالحجر الرّطب إلا مع فقد التراب، لشمول اسم الأرض للحجر. و لو قلنا:
بعدم شموله له ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف، كما هو مذهب الشيخين في «النهاية» و «المقنعة»، و مختار ابن إدريس و ابن حمزة و سلّار، لأنّ الأرض الرطبة لما كانت مقدّمة عليه كما يقتضيه اقتصاره (عليه السلام) على قوله: ليس فيها ماء و لا تراب دون أن يقول: و لا حجر، فالتراب مقدم عليه بطريق أولى، و يؤيّد مذهب الشيخين و أتباعهما أنّه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الصعيد على التراب، و أمّا
[١] زيادة في التهذيب.